ابن الجوزي
237
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فرح ، قال : حدثنا أبو عمر المقري ، قال : حدثنا محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس ، قال : وقع في قلب أم شريك الإسلام فأسلمت وهي بمكة ، وكانت تحت أبي العكير الدوسيّ [ 1 ] ، ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن وترغبهن في الإسلام حتى ظهر أمرها لأهل مكة ، فأخذوها وقالوا : لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ولكنا سنردك إليهم . قالت : فحملوني على بعير ليس تحتي شيء ، ثم تركوني ثلاثا لا يطعموني ولا يسقوني ، وكانوا إذا نزلوا منزلا أوثقوني في الشمس واستظلوا منها وحبسوا عني الطعام والشراب فبينما هم قد نزلوا منزلا وأوثقوني في الشمس إذا أنا بأبرد شيء على صدري فتناولته فإذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نزع عني ثم عاد فتناولته ثم رفع ، ثم عاد فتناولته ثم رفع مرارا ثم نزل فشربت حتى رويت ثم أفضيت سائره على جسدي وثيابي ، فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء ورأوني حسنة الهيئة ، فقالوا لي : انحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه ، قلت : لا والله ولكنه كان من الأمر كذا وكذا ، قالوا : إن كنت صادقة لدينك خير من ديننا ، فلما نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها ، فأسلموا عند ذلك / وأقبلت إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فوهبت نفسها للنّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم بغير مهر ، فقبلها ودخل عليها . 95 / ب 352 - كعب بن مالك بن أبي كعب ، أبو عبد الرحمن : شهد العقبة وأحدا وما بعدها سوى تبوك ، فإنه أحد الثلاثة الذين تخلفوا عنها وأنزلت توبته ، وقد ذكرناها فيما تقدم ، وكان قد ذهب بصره . وتوفي في هذه السنة وهو ابن سبع وسبعين . 353 - المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك ، أبو عبد الله [ 2 ] : كان أصهب الشعر جعدا ، أقلص الشفتين ، ضخم الهامة ، أهتم ، عبل الذراعين ، بعيد ما بين المنكبين . أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي طاهر ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال :
--> [ 1 ] في الأصل : « تحت العسكر الدوسيّ » . [ 2 ] طبقات ابن سعد 4 / 2 / 24 ، 6 / 1 / 12 .